السيد مهدي الصدر
121
أخلاق أهل البيت ( ع )
الطاقات الروحية ، للعمل الهادف البنّاء . كما قال الصادق عليه السلام : « أرج اللّه رجاءاً لا يجرئك على معاصيه ، وخف اللّه خوفاً لا يؤيسك من رحمته » ( 1 ) . محاسن الخوف : قيم السجايا الكريمة بقدر ما تحقق في ذويها من مفاهيم الانسانية الفاضلة ، وقيم الخير والصلاح ، وتؤهلهم للسعادة والرخاء . وبهذا التقييم يحتل الخوف مركز الصدارة بين السجايا الأخلاقية الكريمة ، وكانت له أهمية كبرى في عالم العقيدة والإيمان ، فهو الذي يلهب النفوس ، ويحفّزها على طاعة اللّه عز وجل ، ويفطمها من عصيانه ، ومن ثم يسمو بها إلى منازل المتقين الأبرار . وكلما تجاوبت مشاعر الخشية والخوف في النفس ، صقلتها وسَمَت بها إلى أوج ملائكي رفيع ، يحيل الانسان ملاكاً في طيبته ومثاليته ، كما صوره أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقارن بين الملك والانسان والحيوان ، فقال : « إن اللّه عز وجل ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما . فمن غلب عقلهُ شهوتهَ ، فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته علقه فهو شر من البهائم » ( 2 ) . من أجل ذلك نجد الخائف من اللّه تعالى يستسهل عناء طاعته ، ويستحلي مرارتها ، ويستوخم حلاوة المعاصي والآثام ، خشية من سخطه وخوفاً من عقابه . وبهذا يسعد الانسان ، وتزدهر حياته المادية والروحية ، كما انتظم الكون ، واتسقت عناصره السماوية والأرضية ، بخضوعه للّه عز وجل ، وسيره على وفق نظمه وقوانينه . « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فلنحيينه حياة طيبة ،
--> ( 1 ) البحار م 15 ج 2 ص 118 عن أمالي الصدوق . ( 2 ) علل الشرائع .